السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

675

مختصر الميزان في تفسير القرآن

تَكُ إما من جهة تأنيث الخبر أو لكسب المثقال التأنيث بالإضافة إلى ذرة . والسياق يفيد أن تكون الآية بمنزلة التعليل للاستفهام السابق ، والتقدير : ومن الأسف عليهم ان لم يؤمنوا ولم ينفقوا فإنهم لو آمنوا وأنفقوا واللّه عليهم بهم لم يكن اللّه ليظلمهم في مثقال ذرة أنفقوها بالإهمال وترك الجزاء ، وإن تك حسنة يضاعفها . واللّه أعلم . قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ الآية ؛ قد تقدم بعض الكلام في معنى الشهادة على الأعمال في تفسير قوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ( البقرة / 143 ) من الجزء الأول من هذا الكتاب ، وسيجيء بعض آخر في محله المناسب له . قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ الآية ؛ نسبة المعصية إلى الرسول يشهد أن المراد بها معصية أوامره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصادرة عن مقام ولايته لا معصية اللّه تعالى في أحكام الشريعة ، وقوله : لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ كناية عن الموت بمعنى بطلان الوجود نظير قوله تعالى : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( النبأ / 40 ) . وقوله : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ظاهر السياق أنه معطوف على موضع قوله : يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وفائدته الدلالة بوجه على ما يعلل به تمنيهم الموت ، وهو أنهم بارزون يومئذ للّه لا يخفى عليه منهم شيء لظهور حالهم عليه تعالى بحضور أعمالهم ، وشهادة أعضائهم وشهادة الأنبياء والملائكة وغيرهم عليهم ، واللّه من ورائهم محيط فيودون عند ذلك أن لو لم يكونوا وليس لهم أن يكتموه تعالى حديثا مع ما يشاهدون من ظهور مساوي أعمالهم وقبائح أفعالهم . وأما قوله تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ( المجادلة / 18 ) فسيجيء إن شاء اللّه تعالى أن ذلك إنما هو لإيجاب ملكة الكذب التي حصلوها في الدنيا لا للإخفاء وكتمان الحديث يوم لا يخفى على اللّه منهم شيء .